المبشر بن فاتك
327
مختار الحكم ومحاسن الكلم
كالخمر : الذي انما يعتبر باللون والطعم والريح ، وإذا اختبر « 1 » ببعض ذلك دون بعض فإنه ربما وجد كهيئته وخفى عنه . وقال : ينبغي لذي السلطان العالم أن يكون ذا عمل في البرّ والمحمدة والمنفعة والشرف ، وأن يفعل الخير مع كل أحد . وقال : خير الذكر المحمدة والثناء ، وخير الوزراء العقل ، وخير الكنوز العمل الصالح ، وخير الناس الصدوق ، وخير الواعظين الحكيم ، وخير الغنى ما اكتسب « 2 » من حلّه . وإدراك الأدب أن يقتبس من حيث كان . وقال : ثبات السلطان بالعمل الجيد « 3 » ، والعمل بالمشورة ، والمشورة بشدة كتمان السر . وقال : ينبغي لذي السلطان أن يولّى في أعماله من قد جرّب عقله ورأيه ورغبته في الخير . فإن أعياه ذلك ولّى من طالت صحبته للعلماء الأخيار ، فإن له في كل حسنة عمل بها في تلك الولاية مثل أجر العامل بها . وقال : إذا كان [ 99 ب ] ذو السلطان عالما بصيرا زادته المشورة في عمله ، كما تزيد النار على ضوئها ضوءا بما يصبّ من الدّهن عليها . وقال : ينبغي للعالم ، ولا سيما من كان منهم ذا سلطان ، إذا حضر أمران لا يقدر على إمضائهما جميعا أن يؤثر أعظمهما خطرا وأفضلهما نفعا ، فإن استويا في الخطر والنفع آثر الذي إن هو لم يبدأ به فاته العمل وقال : إذا كان الملك مقبلا حسنت الأعمال على يديه ؛ وإن كان عالما انبثت الحكمة في أيامه ؛ وإن كان شجاعا كثر جهاده ؛ وإن كثر عدله طالت أيامه وعظمت ذرائعه .
--> ( 1 ) ل : اخترت . . . فإنها . . . وجدت كهيئتها وخفى عنها . ( 2 ) ل : اكتسبت . ( 3 ) ل : الحسد .